ابن خلدون
126
تاريخ ابن خلدون
أربل من الموافقة والصلح ولما فرغ من ذلك سار إلى آذربيجان سنة ثنتين وعشرين وقصد مراغة أولا فملكها وأقام بها وأخذ في عمارتها وكان بغان طابش خال أخيه غياث الدين مقيما بآذربيجان كما مر فجمع عساكره ونهب البلد وسار إلى ساحل اران فشتى هنالك ولما عاث جلال الدين في نواحي بغداد كما قدمناه بعث الخليفة الناصر إلى بغان طابس وأغراه بجلال الدين وأمره بقصد همذان وأقطعه أياما وما يفتحه من البلاد فعاجله جلال الدين وصبحه بنواحي همذان على غرة وعاين الجند فسقط في يده وأرسل زوجته أخت السلطان جلال الدين فاستأمنت له فآمنه وجرد العساكر عنه وعاد إلى مراغة وكان أزبك بن البهلوان قد فارق تبريز كرسي ملكه إلى كنجة فأرسل جلال الدين إلى أهل تبريز يأمرهم بميرة عسكره فأجابوا إلى ذلك وترددت عساكره إليها فتجمع الناس وشكا أهل تبريز إلى جلال الدين ذلك فأرسل إليهم شحنة يقيم عندهم للنصفة بين الناس وكانت زوجة أزبك بنت السلطان طغرل بك بن أرسلان وقد تقدم ذكرها في أخبار سلفها مقيمة بتبريز حاكمة في دولة زوجها أزبك ثم ضجر أهل تبريز من الشحنة فسار جلال الدين إليها وحاصرها خمسا واشتد القتال وعابهم بما كان من اسلام أصحابه إلى التتر فاعتذروا بأن الامر في ذلك لغيرهم والذنب لهم ثم استأمنوا فآمنهم وأمر ببنت السلطان طغرل وأبقى لها مدينة طغرل إلى خوى كما كانت وجمع ما كان لها من المال والاقطاع وملك تبريز منتصف رجب سنة ثنتين وعشرين وبعث بنت السلطان طغرل إلى خوى مع خادميه فليح وهلال وولى على تبريز ربيبها نظام الدين ابن أخي شمس الدين الطغرائي وكان هو الذي داخله في فتحها وأفاض العدل في أهلها وأوصلهم إليها وبالغ في الاحسان إليهم ثم بلغه انآر الكرج في آذربيجان واران وأرمينية ودرنبر شروان وما فعلوه بالمسلمين فاعتزم على غزوهم وبلغه اجتماعهم برون فسار إليهم وعلى مقدمته جهان بهلوان الكجى فلما تراءى الجمعان وكان الكرج على جبل لم يستهلوه فتسنمت إليهم العساكر الأوعار فانهزموا وقتل منهم أربعة آلاف أو يزيدون وأسر بعض ملوكهم واعتصم ملك آخر منهم ببعض قلاعهم فجهز جلال الدين عليها عسكرا لحصارها وبعث عساكره في البلاد فعاثوا فيها واستباحوها * ( فتح السلطان مدينة كنجة ونكاحه زوجة أزبك ) * لما فرغ السلطان من أمر الكرج واستولى على بلادهم وكان قد ترك وزيره شرف الدين بتبريز للنظر في المصالح وولى عليها نظام الملك الطغرائي فقصد الوزير به وكتب إلى السلطان بأنه وعمه شمس الدين داخلوا أهل البلد في الانتقاض وإعادة أزبك لشغل السلطان بالكرج فلما بلغ ذلك إلى السلطان أسره حتى فرغ من أمر الكرج وترك